خليل الصفدي

391

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

احتكم ما شئت ، قلت : ما أحتكم إلّا رضاك يا أمير المؤمنين ، قال : فإن رضاي لك وقد أمرت لك بمائة ألف درهم ، أترى مزيدا ؟ قلت : ما أولاك يا أمير المؤمنين بذاك قال : فإنّها مائتا ألف ، أترى مزيدا ؟ قلت : ما أحوجني لذاك ، قال : ثلاثمائة ألف . أترى مزيدا ؟ قلت : ما أولاك بذاك يا أمير المؤمنين ، فقال : يا صفيق الوجه ما نزيد على هذا . وحدّث إسحاق قال : ما وصلني أحد من الخلفاء بمثل ما وصلني به الواثق ولا كان أحد يكرمني إكرامه ولقد غنّيته : لعلك إن طالت حياتك أن ترى * بلادا لها مبدي لليلى ومحضر فاستعاده مني جمعة لا يشرب على غيره ثم وصلني بثلاثمائة ألف درهم . وما وصل إلى أحد من الخلفاء والبرامكة وغيرهم ما وصل إلى إسحاق وأخباره في « الأغاني » لأبي الفرج الأصبهاني مطولة جدا وله أشعار رائقة منها قوله : / إذا كانت الأحرار أصلي ومنصبي * ودافع ضيمي خازم وابن خازم عطست بأنف شامخ وتناولت * يداي الثريّا / قاعدا غير قائم وقوله : حننت إلى أصيبية صغار * وشاقك منهم قرب / المزار وأبرح ما يكون الشوق يوما * إذا دنت الديار من الديار وقوله : هل إلى نظرة إليك سبيل * يرو منها الصّدى ويشفى الغليل إن ما قلّ منك يكثر عندي * وكثير ممن يحبّ القليل ومنه : أصبح نديمك أقداحا يسلسلها * من الشّمول وأتبعها بأقداح